الشيخ السبحاني
349
مفاهيم القرآن
أدوات الإنذار ، وأمّا على الثاني فلأنَّ القرآن يتضمن شيئاً كثيراً عن الدعوة إلى المعاد . ثمّ إنّ القرآن في الأصل مصدر نحو رجحان ، قال سبحانه : « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرآنهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فاتَّبع قُرآنه » « 1 » قال ابن عباس : إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به . وقد خص بالكتاب المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فصار له كالعلم ، كما أنّ التوراة لما أُنزل على موسى عليه السلام ، والإنجيل لما أُنزل على عيسى عليه السلام ، قال بعض العلماء : تسمية هذا الكتاب قرآناً من بين كتب اللَّه لكونه جامعاً لثمرة كتبه ، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم ، كما أشار تعالى إليه بقوله : « وَتَفصيلًا لكلّ شيء » « 2 » ، وعلى هذا فالقرآن من قرأ بمعنى جمع ، ولكن يحتمل أن يكون بمعنى القراءة ، كما في قوله سبحانه : « وَقُرآنَ الفَجْر » « 3 » أيقراءته . الحلف بالكتاب حلف سبحانه بالكتاب مرتين ، وقال : 1 . « حم * والكتابِ المُبِين * إِنّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكةٍ إِنّا كُنّا مُنْذِرين » . « 4 » 2 . « حم * وَالكتابِ المُبِين * إِنّا جَعَلْناهُ قُرآناً عَرَبياً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون » . « 5 »
--> ( 1 ) القيامة : 17 - 18 . ( 2 ) الأنعام : 154 . ( 3 ) الإسراء : 78 . ( 4 ) الدخان : 1 - 3 . ( 5 ) الزخرف : 1 - 3 .